
هو الشيخ محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي، عالم وفقيه أصولي ومفسر ولغوي موريتاني الأصل، ومدرس بالحرمين الشريفين. ولد في بلاد شنقيط بموريتانيا عام 1361هـ، ونشأ في بيت علم حيث كان والده عالما، وهو الشيخ محمد الأمين الشنقيطي. نشأ الشيخ يتيمـا فقد توفي أبوه وهو صغير فنشأ في بيت أخواله وكان بيت علم، فحفظ القرآن على يد خاله وعمره عشر سنوات وتعلم رسم المصحف على يد ابن خاله، وقرأ عليه كذلك التجويد، وأخذ الأدب وعلوم اللغة على يد زوجة خاله، فكانت مدرسته الأولى. أما بقية الفنون فتعلم الفقه المالكي وهو السائد في بلاده، فدرس على يد الشيخ محمد بن صالح، ثم درس عليه أيضـا ألفية بن مالك، ثم أخذ بقية العلوم على مشايخ متعددين، وكلهم من الجكنيين وهي القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ، تميز الشيخ في طلب العلم وسرعة تحصيل، واشتهر الشيخ بالقضاء والفراسة فيه، وقد كان الناس يفدون إليه من أماكن بعيدة، فكان عضوا في لجنة الدماء التي تعرض عليها أحكام القصاص من القتلى والتي كانت تتكون من عضوين للتصديق على أحكام الحاكم الفرنسي. خرج الشيخ في رحلته إلى الحج والتي ألف فيها كتابـا خاصـا احتوى على نكات فقهية ودروس علمية ومحاورات أدبية، وقد كانت نيته الحج ولم يكن في خلده أن يقيم بالمملكة، ولكنه أراد أمرا وأراد الله خيرا وفيرا، فمكث الشيخ في المملكة واستقر به المقام في المدينة المنورة ورغب الشيخ في هذا الجوار النبي وكان ذلك سنة 1317هـ، ثم افتتح معهدا علميا بالرياض وكلية للشريعة وأخرى للغة، واختير الشيخ للتدريس بالمعهد والكليتين فتولى تدريس التفسير والأصول إلى سنة 1381هـ. ومكث الشيخ بالرياض عشر سنوات وكان يقضي الإجازة بالمدينة ليكمل التفسير، وكان الشيخ يدرس في مسجد الشيخ محمد آل الشيخ في الأصول، كما كان يخص بعض الطلاب بدرس آخر في بيته، وقد كان بيته أشبه بمدرسة يقصدها الصغير والكبير والقريب والبعيد. ولما أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كان الشيخ علمـا من أعلامها ووتدا من أوتادها، يرجع إليه طلابها كما يرجع إليه شيوخها، وفي سنة 1386هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض فكان الشيخ يذهب لإلقاء المحاضرات المطلوبة في التفسير والأصول. ولما شكلت هيئة كبار العلماء، كان الشيخ عضوا من أعضائها، وكان رئيسـا لإحدى دوراتها، كما كان الشيخ عضوا في رابطة العالم الإسلامي، وللشيخ مؤلفات عديدة منها: "رجزا في فروع مذهب مالك"، و"ألفية في المنطق"، و"نظما في الفرائض"، و"منع المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"، "إيهام الاضطراب عن آي الكتاب"، و"مذكرة الأصول على روضة الناظر"، و"آداب البحث والمناظرة"، و"أضواء البيان لتفسير القرآن بالقرآن". توفي الشيخ يوم الخميس 17 من ذي الحجة 1393هـ بمكة المكرمة مرجعه من الحج، ودفن بمقبرة المعلاة بريع الحجون في مكة رحمه الله.
