
هو العلامة الشيخ إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس "برهان الدين الجعبري" كنيته "أبو إسحاق"، ويكنى أيضًا بـ "أبي محمد"، نسبة لولده شمس الدين محمد الذي تولى مشيخة الحرم الإبراهيمي بعده. عاش الإمام "برهان الدين الجعبري" في الفترة بين سنتي "640 – 732 هـ"، وقضى جلّ حياته في بلاد الشام، وعاش منها قسمًا من حياته في بغداد بالعراق. وقد عاش في عصر مضطرب. شهد أحداثا عظيمة أثّرت في مسار تاريخ الأمة الإسلامية، منها احتلال المغول لبغداد سنة [656 هـ]، وسقوط الخلافة العباسية في العراق، وإعادة إحيائها في مصر، وسقوط دولة الأيوبيين ونشوء دولة المماليك التي عاش جل حياته في ظلها. نشأ "الجعبري" في أسرة لها عناية بالعلم، وكان والده "سراج الدين، أبو حفص، عمر بن إبراهيم بن خليل" المعروف بـ "مؤذن جعبر"، من المهتمين بسماع الحديث النبوي الشريف، وقد كان يصحب ابنيه برهان الدين إبراهيم، ومحمد إلى مجالس سماع الحديث وهما صغيران. طلب الإمام "الجعبري" العلم في بداياته في بلده الذي ولد ونشأ فيه، وهو قلعة "جعبر"، وفيما حولها من البلدان القريبة منها، وكان ابتداؤه لطلب العلم وهو صغير السن، بتوجيه من أبيه الذي كان يصحبه معه، وقد نقل عنه تلميذه "ابن جابر الوادي آشي" أن أول مقروءاته ومسموعاته كَانَت فِي سنة "649 هـ". وبعد أن تلقى "البرهان الجعبري" العلم عن علماء بلده وما جاورها كانت رحلته الأولى إلى بغداد، التي كانت من أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي، وكانت رحلته هذه إلى بغداد بعد سنة "660 هـ"، كما قال ابن رافع وابن حجر، وكانت بغداد قد سقطت بأيدي التتار سنة "656 هـ"، ولكنها كانت بغداد لا تزال زاخرة بكثير من أشهر علماء الأمة الذين لم يغادروها، واستمروا في التدريس في مدارسها كالنظامية والمستنصرية. وقد التحق "الجعبري" بالمدرسة النظامية وحضر دروس العلماء في المدرسة المستنصرية، وهناك تلقى العلم عن شيوخ بغداد، وتخرج على أيديهم، وبدأ مرحلة التأليف. وكانت هذه السنوات العشر التي عاشها في بغداد هي التي شكلت شخصيته العلمية بشكل أساسي، فقد التقى أهمّ شيوخه وتلقى عنهم علومهم في بغداد، وكتب فيها أوائل مؤلفاته، وعرضها على شيوخه. وبعد أن أنهى رحلته في بغداد عاد "البرهان الجعبري" إلى الشام. وفي دمشق نزل في "الخانقاه السميساطية"، وخلال وجوده في دمشق عمل "البرهان الجعبري" معيدًا في "المدرسة الغزالية" أو "الزاوية الغزالية"، وهي زاوية تقع في المسجد الأموي، ووظيفة "المعيد" في المدارس القديمة كانت تتضمن قيام متوليها بإعادة شرح المدرس للتلاميذ، ومراجعتهم فيه، وتكراره لهم. وبعد قضائه عدة سنوات في دمشق، يفيد فيها ويستفيد من علمائها انتقل الإمام الجعبري إلى مدينة الخليل في فلسطين شيخًا لحرمها الإبراهيمي الشريف، وأقام فيها أكثر نحو "45" سنة، حتى وفاته فيها سنة 732 هـ. ومن أبرز شيوخه أيضا الحافظ شمس الدين، أبو الحجاج، يوسف بن خليل بن قراجا، الآدمي الحلبي الدمشقي، وشمس الدين محمد بن عمر بن القاسم العباسي الرشيدي، وسراج الدين، عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي المالكي، ومجد الدين، أبو أحمد، عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش، وبرهان الدين النسفي، أبو الفضل، محمد بن محمد بن محمد، النَّسفي، الحنفي، المُفَسِّر، الفيلسوف، المتكلم، المنطيقي، وتقي الدين الإربلي، أبو الحسن، علي بن عبد العزيز بن محمد، الإربلي، الشافعي، المقرئ، وغيرهم عدة. ومن أشهر تلاميذه أبو العباس، أحمد بن أبي العافية بن يونس، الأندلسي، وعلم الدين طلحة، أبو الفضل، طلحة بن عبد الله، الحلبي المقرئ النحوي الأصولي الشافعي. وعلم الدين طلحة، أبو الفضل، طلحة بن عبد الله، الحلبي المقرئ النحوي الأصولي الشافعي، وشرف الدين البعلي، إبراهيم بن عثمان بن كامل، وأبو محمد، نجم الدين، عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه بن عبد الله، الواسطي التاجر السفار، وتقي الدين السبكي، أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، السُّبكي، الأنصاري الخزرجي، المصري، الشافعي. ومن أهم مؤلفاته كتاب "كنز المعاني في شرح حرز الأماني ووجه التهاني" وهو شرح للمنظومة الشاطبية في القراءات السبع، وقد وصفه الإمام شمس الدين الذهبي، و"نزهة البررة في قراءات الأئمة العشرة"، وهذا الكتاب هو عبارة عن منظومة في القراءات العشرة، وهي رائية القافية، وتذهيب الأمنية في تهذيب الشاطبية، ورسالة الخل الناصح في حل المشكل الواضح، وغيرها الكثير.
