
هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحاس، أحد أئمة اللغة والتفسير في القرن الرابع الهجري، نحوي مصري، كان من الفضلاء، والنحاس هذه نسبة إلى من يعمل النحاس. نشا في أسرة ليست بالأسرة الغنية الموسرة، لأن عمل الأواني النحاسية وأمثال ذلك من الصناعات كانت من أعمال الطبقات الفقيرة في ذلك العصر. ولد بالفسطاط سنة 334هـ وأخذ النحو عن مشايخها، ثم رحل إلى بغداد وبعد رجوعه من العراق، وتصدر النحاس حلقة النحو بالجامع العتيق بالفسطاط، ونافسه على رئاسة النحويين بمصر أبو العباس بن ولاد، وكثيرا ما عُقدت المناظرات بينهما. برع أبو جعفر النحاس رحمه الله في فنون شتى، ويظهر ذلك من خلال ترجمته وآثاره التي تركها، ومن أبرز العلوم التي نبع فيها وبرع: علم اللغة والنحو والأدب، فكان من مشاهير علماء النحو الذين يرجع إليهم، ويستفاد منهم، ولا أدل على ذلك من تأليفه في الاختلاف بين المدرستين: الكوفية والبصرية، في كتابه "المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين"، ثم عكف على دراسة العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه وغيرها، وكان واسع العلم، غزير الرواية، كثير التأليف، ولم يكن له مشاهدة، فإذا خلا بقلمه جود وأحسن، وله كتب في القرآن مفيدة، وكان لا يتكبر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر ويناقشهم عما أشكل عليه من تأليفاته. من شيوخه: أبو عبد الرحمن النسائي، وأخذ النحو عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش النحوي، وأبي إسحاق الزجاج، وابن الأنباري، ونفطويه، وأعيان أدباء العراق. اتفق أهل التراجم والسير أن أبا جعفر النحاس كان كثير التأليف وفي علوم متعددة وفنون مختلفة، ولم يترك بابا من أبواب العلوم الشرعية واللغوية إلا طرقه وألف فيه كتبا؛ في القراءات، وفي التفسير، وفي الحديث، والناسخ والمنسوخ، شرح المفضليات، وفقه اللغة، وفي الأدب. من أهم مؤلفاته: معاني القرآن الكريم، إعراب القرآن، الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، القطع والائتناف، التفاحة في النحو، تفسير أبيات سيبويه، كتاب اللامات، شرح القصائد التسع، صناعة الكتاب، أخبار الشعراء، اختصار تهذيب الآثار للطبري، أدب الكُتاب، أدب الملوك، الاشتقاق لأسماء الله عز وجل، الأنوار، تفسير عشرة دواوين، تفسير القرآن الكريم، شرح المفضليات، شرح مقامات الحريري، طبقات الشعراء، الكافي في النحو، معاني الشعراء، المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين، ناسخ الحديث ومنسوخه. وتوفي بمصر يوم السبت 5 من ذي الحجة سنة 338هـ، رحمه الله تعالى، وكان سبب وفاته أنه جلس على درج المقياس على شاطئ النيل، وهو في أيام زيادته، وهو يقطِّع بالعروض شيئا من الشعر، فقال بعض العوام: هذا يسحر النيل حتى لا يزيد فتغلو الأسعار، فدفعه برجله في النيل.
