
هو علي أبو الحسنِ بن عبد الحي بن فخر الدين الحسني ـ ينتهي نسبه إلى عبد الله الأشتر بن محمد ذي النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط الأكبر بن علي ابن أبي طالب. مفكر إسلامي وداعية هندي ولد بقرية تكية، مديرية رائي بريلي بالهند عام 1333هـ وهناك هاجر جده وهو الأمير قطب الدين محمد المدني (677هـ) إلى الهند في أوائل القرن السابع الهجري.أبوه عبد الحي بن فخر الدين الحسني صاحب المصنَّفات المشهورة: "نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في تراجم علماء الهند وأعيانها" في ثماني مجلدات عن أعلام المسلمين في الهند، ولقب "ابن خِلِّكان الهند". أمه من المؤلفات، الحافظات للقرآن الكريم، تقرض الشعر، وقد نظمت مجموعة من الأبيات في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم.بدأ تعلُّمَه للقرآن الكريم في البيتِ تُعاوِنُه أمُّه، ثم بدأ في تعلُّم اللغتَينِ الأردية والفارسية. تُوُفِّي أبوه عام 1341هـ وهو لم يزل دون العاشرة، فتولَّت أمُّه، وأخوه الأكبُر الدكتور عبد العلي الحسني الذي كان هو الآخَرُ طالباً في كلية الطب بعد تخرُّجِه من دار العلوم ندوة العلماء ومن دار العلوم ديوبند.بدأ تعلُّم العربية على الشيخ خليل بن محمد الأنصاري اليماني وتخرَّج عليه، كما استفاد - في دراسة اللغة العربية وآدابها - من عمَّيْهِ عزيز الرحمن و محمد طلحة، وتوسع فيها وتخصص على الأستاذ الدكتور تقي الدين الهلالي عند مقدمه في ندوة العلماء. التحق بجامعة لكهنؤ في القسم العربي عام 1927م -وكان أصغرَ طُلاب الجامعةِ سِنّاً - وحصل على شهادة فاضل أدب في اللغة العربية وآدابها.قرأ أيام دراسة اللغة العربية الأولى كتبا في اللغة الأردية وآدابها، مِمَّا أعانه على الدعوة، وشرح الفكرة الإسلامية، وإقناع الطبقة المثقَّفة بالثقافة العصرية. وعكف على دراسة اللغة الإنجليزية في الفترة ما بين 1928- 1930م مما مكَّنَه من قراءة الكتب الإنجليزية في المواضيع الإسلامية والحضارة الغربية وتاريخها وتطورها، والاستفادة منها مباشرة.سافر أبو الحسن الى مدينة لاهور أربع مرات، ففي الأولى تعرف على علمائها وأعيانها، والتقى بالشاعر الدكتور محمد إقبال وكان قد ترجم بعض قصائده قصيدة القمر إلى النثر العربي. و في الثانية قرأ على عمه تفسير أوائل سورة البقرة، و كان ذلك بعد سنة من الرحلة الأولى. و في الثالثة قرأ على العلامة اللاهوري كتاب حجة الله البالغة لولي الله الدهلوي. وفي الرابعة قرأ على اللاهوري تفسير كامل القرآن الكريم حسب المنهاج المقرر للمتخرجين من المدارس الإسلامية.التحق بدار العلوم لندوة العلماء عام 1929 م، وحضَر دروسَ الحديث الشريف للمحدِّث الشيخ حيدر حسن خان -وكان قد دَرَسَ كتاب الجهاد من صحيح مسلم على شيخه خليل الأنصاري- ولازَمَه سنتَيْنِ عُيّن مُدَرِّساً في دار العلوم لندوة العلماء عام 1934م، ودرَّس فيها التفسير والحديث، والأدب العربي وتاريخه والمنطق.تزوج عام 1934م، وعوّضه الله عن أولاده من الصلب ابن الأخ الداعية الكاتب محمد الحسني وأبناء الأخت الدعاة محمد الثاني، محمد الرابع، ومحمد الخامس وهو المعروف بـ "واضح رشيد".استفاد من الصُّحف والمجلات العربية الصادرة في البلاد العربية - والتي كانت تصل إلى أخيه الأكبر، أو إلى دار العلوم ندوة العلماء- مما عرَّفَه على البلاد العربية وأحوالها، وعلمائها وأدبائها ومفكِّريها. بدأ يتوسع في المطالعة والدراسة - خارجاً عن نطاق التفسير والحديث والأدب والتاريخ أيضاً- منذ عام 1937م، واستفاد من كتب المعاصرين من الدعاة والمفكرين العرب، وفضلاء الغرب، والزعماء السياسِيِّينَ.أسَّسَ مركزاً للتعليمات الإسلامية عام 1943م، ونظَّم فيها حلقاتِ درسٍ للقرآن الكريم والسنَّة النَّبوِيَّةِ فتهافتَ عليها الناسُ من الطبقة المثقفةِ والموظَّفِين الكبار. اختير عضواً في المجلس الانتظامي أو الإداري لندوة العلماء عام 1948م، وعُيِّن نائبا لمعتمد أو وكيل ندوة العلماء للشؤون التعليمية بترشيحٍ من المعتمد سليمان الندوي عام 1951 م، واختير معتمداً إثرَ وفاته عام 1954م، ثم وقع عليه الاختيارُ أميناً عاماً لندوة العلماء بعد وفاة أخيه الدكتور عبد العلي الحسني عام 1961م.أسَّسَ حركة رسالة الإنسانية عام 1951م، ثم أسَّسَ المجمع الإسلامي العلمي في لكهنؤ عام 1959م، وشارك في تأسيس هيئة التعليم الديني للولاية الشمالية (U.P.) عام 1960م، وفي تأسيس المجلس الاستشاري الإسلامي لعموم الهند عام 1964م، وفي تأسيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند عام 1972م. دعا إلى أوَّل ندوة عالمية عن الأدب الإسلامي في رحاب دار العلوم لندوة العلماء عام 1981م، وشارك أيضا في تحرير مجلة الضياء العربية الصادرة من ندوة العلماء عام 1932م، ومجلة الندوة الأردية الصادرة منها أيضاً عام 1940 م، وأصدر مجلة التعمير الأوردية عام 1948م.وتولَّى كتابة افتتاحيات مجلة " المسلمون" الصادرة من دمشق في الفترة ما بين 59- 1958 م وكانت أُوْلاها هي التي نُشِرت فيما بعد بعنوان: رِدَّة ولا أبا بكر لها، كما ظهرت له مقالات في مجلة الفتح للأستاذ محب الدين الخطيب.أشرف على إصدار جريدة نداي ملت الأردية الصادرة عام 1962م، وكان المشرفُ العام على مجلة البعث الإسلامي العربية الصادرة منذ عام 1955م، وجريدة الرائد العربية الصادرة منذ عام 1959م، وجريدة تعمير حيات الأوردية الصادرة منذ عام 1963م، والمجلة الإنجليزية (بالإنجليزية: The Fragrance)، أربعتُها تصدر من ندوة العلماء، وكان هو المشرف العام على مجلة معارف الأوردية الصادرة من دار المصنفين بأعظم كره، ومجلة الأدب الإسلامي الصادرة من رابطة الأدب الإسلامي العالمية مكتب البلاد العربية، ومجلة كاروان أدب الصادرة من رابطة الأدب الإسلامي العالمية مكتب بلاد شبه القارة الهندية.ترك الشيخ أبو الحسن ثروة علمية كبيرة من المؤلفات الدعوية والفكرية والأدبية قارب ثلاثمائة عنوان باللغة العربية، ومن أهمها: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، وإلى الإسلام من جديد، وإذا هبت ريح الإيمان، و الطريق إلى المدينة، و رجال الفكر والدعوة في الإسلام، وسيرة خاتم النبيين للأطفال، ونظرات في الأدب، وفي مسيرة الحياة.توفي يوم الجمعة 23 رمضان 1420هـ. في قرية تكية كلان بمديرية راي بريلي (يوبي) الهند، رحمة الله رحمة واسعة.
